الثانوية التأهيلية ابن خلدون
مرحبا أيها الزائر الكريم
إن كنت زائرا فقط يمكنك التصفح
و إن أردت المساهمة فعليك بالتسجيل


فضاء الثانوي الإعدادي و التأهيلي بمؤسسة ابن خلدون ببوزنيقة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
العضوية في المنتدى لا تعني التسجيل فقط، بل تعني المساهمة في الإغناء و التطوير، l'Adhésion au Forum ne signifie pas seulement le registrement, mais plutôt à contribuer à l'enrichissement et le développement
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 بين السجن السياسي والكتابة النسائية(1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
saldok

avatar

ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 63
تاريخ التسجيل : 22/06/2009

مُساهمةموضوع: بين السجن السياسي والكتابة النسائية(1)   13/8/2009, 15:11


بين السجن السياسي والكتابة النسائية في رواية" رجوع إلى الطفولة" بقلم:ليلى أبو زيد





الدكتور جميل حمداوي

تمهيــــد:

تعد رواية " رجوع إلى الطفولة" لليلى أبو زيد من الروايات المغربية القليلة التي تثير قضية الكتابة النسائية من داخل عالم المرأة، وتنقل لنا خصوصيات المجتمع النسوي وعلاقاته التفاعلية مع المجتمعات الأخرى المتآلفة و المتضادة من خلال ثنائية الأنا والغير أو ثنائية الذكورة والأنوثة.
وترصد لنا الرواية مجموعة من التيمات الفرعية الأخرى التي تتسم بالجرأة السياسية والشجاعة الأدبية في البوح والاعتراف والتصريح وممارسة النقد الذاتي كاستعراض موضوع السجن وتناول تيمة الوطن، وتيمة الطفولة، وتيمة السياسة، وتيمة حقوق الإنسان، كما تجسد لنا الرواية صراع الوطنيين ضد الاستعمار الفرنسي والتجبر السياسي في مغرب ما بعد الاستقلال.
هذا، وتستقرىء الرواية المجتمع الأمازيغي في الأطلس المتوسط عبر تشخيص تناقضاته الجدلية الداخلية والخارجية، وتصوير المجتمع المغربي بواسطة منظور مثقفة أنثى عبر سرد حكائي نسائي يقدم رؤية المرأة المغربية إلى الذات والواقع عبر استذكار الكاتبة لطفولتها في شريط استرجاعي مأسلب بطريقة تراجيدية صادمة تمزج الفصحى بالدارجة قصد الاقتراب من الموضوعية الصريحة والإيهام بالواقعية و اتخاذ الحياد السردي في نقل أفكار الشخصيات وتشخيص صراعاتهم الجدلية وتمزقاتهم النفسية الداخلية والخارجية.

1/ العتبات المناصية:

أ- عتبــــة المؤلـــف:

من المعروف أن ليلى أبو زيد كاتبة مغربية وقصاصة وروائية ورحالة، بدأت الكتابة الأدبية منذ أواخر السبعينيات، وصارت مشهورة في مجال الكتابة النسائية بالمغرب ، درست اللغة الإنجليزية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتابعت دراساتها الجامعية العليا في جامعة تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية بأوستين. مارست الصحافة والإعلام ، وكانت مذيعة تلفزيونية، واشتغلت في عدة دواوين وإدارات وزارية، من بينها ديوان الوزير الأول.
هذا، وقد اهتمت الكاتبة بالترجمة من الإنجليزية إلى اللغة العربية، فترجمت كتاب سيرة محمد الخامس والسيرة الذاتية لملكوم إكس
Malkom X من الإنجليزية إلى اللغة العربية، ومن جهة أخرى، ترجمت أعمال ليلى أبو زيد بدورها إلى الهولندية والألمانية والفرنسية والإنجليزية.
ومن أعمالها: رواية "عام الفيل"، ورواية" الفصل الأخير"، ومجموعتان قصصيتان: "الغريب" و"المدير"، ورحلات كرحلة" أمريكا: الوجه الآخر"، ورحلة" بضع سنبلات خضر".

ب- الكتــــابة النسائية:

يمكن إدراج هذه الرواية ذات الطابع الأوطوبيوغرافي ضمن ما يسمى بالكتابة النسائية التي تتناول قضايا المرأة و صراعها ضد محيطها الاجتماعي الذي يضع عدة متاريس أمام تحرر المرأة وإثبات كيوننتها الوجودية. كما تتناول هذه الكتابة جدلية الأنوثة والذكورة، وتصوير مشاعر المرأة وأحاسيسها الذاتية والتعرض لقضية العنوسة والزواج والطلاق والحب والجنس وتجسيد حضور المرأة داخل أسرتها وكفاحها المستميت من أجل تحقيق الأنا والتكيف مع الواقع الموضوعي والصراع مع الطبيعة. وهناك كتابة نسائية أخرى تبتعد عن شواغلها الذاتية لترصد قضايا وطنية واجتماعية وقومية ، ولكن من خلال رؤية ذاتية إنسانية أنثوية متدفقة بالمشاعر والأحاسيس النابضة بالنبل والانفعالات المتقدة ورقة المشاعر والعواطف.
ومن المبدعات المغربيات اللواتي كرسن حياتهن للكتابة السردية في مجال الرواية نستحضر: آمنة اللوه، وخناثة بنونة، وحليمة الإسماعيلي، وفاطمة الراوي، وليلى أبو زيد،ونزهة برادة، وأولاد حمو يشو فاطمة، وزهرة رميج، وبنكرعي حليمة، وحجوب رحيمو، والحر حفيظة، وليلى الحلو، وحياوي دليلة ،ودحان عنتر زهراء، والرمال أمينة، وزين العابدين حليمة، والسالمي ربيعة، والسائح ليلى، والعاجي سناء، وكرام زهور، وخديجة مروازي، ومستظرف مليكة، والهاشمي البلغيثي آسية.
وتتمثل الكتابة النسائية في رواية" رجوع إلى الطفولة" لليلى أبو زيد في استعراض تاريخ أسرتها إبان الحماية الفرنسية وأثناء الاستقلال وبعده إلى سنة 1982م، تاريخ وفاة والدها أحمد أبو زيد. كما ترصد هذه الرواية نضال أم الكاتبة التي كافحت من أجل الحفاظ على زوجها وحماية أسرتها ومساعدة بعلها في أحلك الظروف، حيث كانت تعاني الكثير في انتقالاتها من صفرو إلى القنيطرة أو إلى الرباط أو الدار البيضاء أو بني ملال أو القصيبات، كما كانت تعاني من الصراع المصطنع الذي فرضته أسرة الزوج التي كانت تنظر إليها نظرة دونية شزراء.
ومن ثم، صورت الرواية بكل أمانة وموضوعية الصراع الاجتماعي داخل المنازل والأسر ، ذلك الصراع الطاحن المبني على إثارة الفتن والإحن والأحقاد، خاصة الصراع الحاد بين الزوجة وحماتها أو الصراع مع حميها، وقد رأينا هذا الصراع يتأجج في البداية ويحتد في الوسط ليخفت في النهاية وينتهي بالتصالح.
هذا، وتنقل لنا الكاتبة طفولتها وطفولة أخواتها من خلال استعراض صراعهن ضد الواقع الاستعماري، ونضال الكاتبة من أجل التعلم وإبراز ذاتها في التثقيف والتكوين الذاتي عبر مجموعة من المحطات التعليمية داخل مدن المغرب، والتي انتهت بتفوق ليلى دراسيا وتفتق مواهبها الأدبية واللغوية ، وسفرها إلى الخارج لاستكمال دراساتها ومواصلة نضالها الثقافي والفكري.

ج- التعييـــن الجنسي:

تندرج رواية" رجوع إلى الطفولة" لليلى أبو زيد في خانة السيرة الذاتية؛ لأن الكاتبة تسترجع طفولتها عبر شريط استرجاعي هابط من حيث الإيقاع الزمني، والعنوان خير دليل على ذلك ويتكون من كلمة:" رجوع" و" طفولة". ومن ثم، فالرواية لها امتدادات نفسية في الزمن، إذ تسترجع ليلى أبو زيد ذكرياتها الشخصية وتفصل في تقاسيم شخصيتها ، وذكر مواهبها المعرفية والتربوية عبر فعل التخييل والتذكر والبوح والاسترجاع، وتدقق أيما تدقيق في استذكار تفاصيل أسرتها التي عانت الكثير من جراء مطاردة المستعمر لأبيها أحمد أبو زيد، الرجل الوطني الذي ضحى بنفسه من أجل تحرير المغرب من قبضة المستعمر.
ولم تبق الرواية أسيرة الخطاب الأوطبيوغرافي القائم على ضمير المتكلم والرؤية الداخلية والسارد المشارك والتطابق بين المؤلف الواقعي والشخصية المتخيلة داخل المتن الروائي، بل هي رواية أطروحة تنتقد الكاتبة فيها السياسة الحكومية الرسمية ،و توجه نقدها للمعارضة الحزبية التي كانت تؤمن بمجموعة من الأهواء الإيديولوجية والديماغوجية التي تتنافر مع الواقع الموضوعي. لذا، نجد الكاتبة تعاتب أباها وتخالفه في أطروحاته السياسية:
" وفي 1976 قلت له بعدما رجعت من مهرجان الشباب العربي في بغداد:
- قال لي أحد أعضاء الوفد الجزائري،أستاذ مساعد في كلية الآداب بالجزائر العاصمة ومسؤول في منظمة الشباب الجزائرية اسمه إبراهيم حران،( وكان العداء متحكما بين المغرب والجزائر بسبب الصحراء)قال لي:" لقد خنت أباك. كيف تعملين في الوزارة الأولى وأبوك له سجل حافل في المعارضة؟
فقال أبي مستنتجا بفكره المنقب:
- عرف ذلك من الاتحاديين في الوفد المغربي.
- قلت له:" لو كان الطرف الآخر يفكر بمثل هذا المنطق(منطق مقدم حينا) لما اشتغل ابن معارض في بلادنا." قلت له:
" أولا أنا مغربية ولي الحق في أن اعمل في أي جهاز مغربي إن كنت مؤهلة لذلك.أليست هذه هي روح الديمقراطية؟ ثانيا أنا الآن، صراحة، استغرب أن يكون والدي قد انساق وراء أفكار المعارضة تلك، لا أفهم كيف يترك المثقف المسلم المعاصر مبادئ أزلية تابعة من ذاته ومكوناته وهويته وموروثه، مبادئ يملكها، هي من وضع الله ويتبع مبادئ وافدة، أنا لم أخن. أنا بقيت وفية لأصالتي هو الذي حاد وراء أفكار علمانية مجلوبة من الغرب" ولم يقل والدي شيئا. بقي يتأمل ولم يقل شيئا. توفي والدي في 1982 وعمره ستون عاما ومازالت تلك المسائل التي أثرتها معه ذلك اليوم بدون جواب."
ومن هنا، فرواية ليلى أبو زيد على الرغم من كونها سيرة ذاتية، فهي رواية اجتماعية وسياسية ووطنية ذات طابع استرجاعي تذكري، تلتقط تفاصيل الحياة الموضوعية المتعددة الأبعاد بواسطة الأنا اللاقطة الساردة التي عايشت الأحداث مباشرة أو غير مباشرة.
ومن المعروف لدى القراء والدارسين، أن الرواية المغربية ولدت من معطف السيرة الذاتية مع التهامي الوزاني في روايته"الزاوية"، و عبد المجيد بن جلون" في الطفولة "، وإدريس الشرايبي في روايته الفرنسية:" صندوق العجائب"، و بول باولز حول العربي العياشي ومحمد المرابط
Paul Bowl's Moroccan autobiographies
في" السير المغربية"، ومحمد شكري في "الخبز الحافي " و" الشطار "، والعربي باطما في سيرتيه:" الألم" و"الرحيل"، وعمر والقاضي في سيرته" الجمرة الصدئة" الخ.
لذا، فمن الطبيعي حينما يريد المبدع المغربي أن يكتب الرواية يجرب في البداية ريشة التذكر الذاتي والتخييل الشخصي والاعتراف الداخلي ويسترسل في التصريح بمعاناة أناه واسترجاع الطفولة من خلال استحضار الذات وضمير الأنا والحكي بقلم المتكلم الداخلي.

د- العنونة الفضائية:

تعتبر رواية " رجوع إلى الطفولة" لليلى أبو زيد رواية فضائية ترتكز على الإيقاع الزمني والمكاني عبر تسجيل ذبذبات التوتر والصراع وتحبيك الأحداث المشحونة بالمأساة والدراما الإنسانية. لذا، يحيل العنوان الخارجي للرواية على المكون الزمني الاسمي الذي يستلزم حركية الاسترجاع نحو الماضي وتفتيق الذاكرة بوحا واعترافا وتصريحا، واستكناه هذا الماضي وتشريحه من جميع النواحي. ومن المعلوم أن الماضي في الرواية يتقاطع مع الحاضر والمستقبل، فتختلط أوراق ليلى مع أوراق الأم من جهة، ومع أوراق الأب من جهة أخرى، فترتبط الأم بالمنزل والأسرة، ويقترن الأب بالسجن، بينما ترتبط البنت ليلى بالمدرسة والتعلم.
وتعود الرواية عبر المؤشر العنواني إلى الماضي لاسترجاع الطفولة المنسية الخاصة بليلى، ولكن هذا الاسترجاع هو استرجاع لذكريات الأم والأب والإشادة بنضالهما ضد الواقع الاستعماري، فالأب يتصارع مع قوى البطش والتجبر التي تستهدف إذلال المغاربة والزج بهم في سجون التعذيب حيفا وانتقاما، بينما تشمر الأم عن ساعدها لتواجه بكل بسالة وصبر سيزيفي التقاليد الأسرية البالية وعاداتها الظالمة من ناحية، ولتقف ضد الحماية الفرنسية والظلم الاجتماعي من ناحية أخرى. ومن ثم، فصورة ليلى باهتة في شريط الماضي، ولم تكبر هذه الصورة وتبرز حكائيا إلا بعد الاستقلال وبالضبط في السنوات الأخيرة من القرن العشرين ولاسيما قبل وفاة الأب بسنوات قليلة.
وتتخذ العناوين الداخلية في الرواية طابعا فضائيا ومكانيا( القصيبة وصفرو والدار البيضاء والرباط)،ويعني هذا أن الرواية تتسم كذلك بطابع الرحلة التي من تعاريفها انتقال الإنسان في الفضاء الزمكاني،أي إن هذه الرواية عبارة عن رحلة في الزمان والمكان، ويقصد بهذا أن ليلى أبو زيد ماتزال لم تتخلص بعد من أسلوب الرحلة الذي تستثمره دائما بطريقة واعية أو غير واعية في رواياتها الإبداعية.
وباختصار، تنقل لنا الرواية فضائيا تقابلا بين الفضاء الأمازيغي (الأطلس المتوسط/القصيبة) والفضاء العروبي( صفرو، الرباط، الدار البيضاء)، وتقابلا بين الفضاء البدوي القروي( القصيبة) والفضاء المديني ( الرباط والدار البيضاء).

هــ- المقتبس النصي:

تستفتح ليلى أبو زيد روايتها بمقتبس نصي لكلود ليڤي شتروس الذي يبين فيه بأن أية رواية أو أية قصة أو أي اعتراف أوطبيوغرافي إلا ويوفر قسطا من المعلومات سواء أكانت فردية شعورية أم لاشعورية أو نصيبا من الاستضمار اللاشعوري الجماعي الذي يعبر لنا عن المكبوتات والصراعات الموجودة لدى الجماعات الاجتماعية في مخزونها الفطري والبدائي والأنطروبولوجي ضد عداوة الآخر. يقول كلود ليڤي شتروس:" مامن حياة وما من راوية لأية قصة إلا وتوفر معلومات هامة وتبصرا في وعي جماعي أوسع".
ويعني هذا أن الرواية وثيقة استخبارية مهمة في معرفة التاريخ المغربي من بداية الحماية إلى سنوات الجمر والرصاص من مغرب مابعد الاستقلال مرورا إلى مغرب التناوب و الحريات وحقوق الإنسان.

2- قضـــايا الرواية:

تتناول رواية " رجوع إلى الطفولة" لليلى أبو زيد عدة قضايا وتيمات دلالية، ومن أهم هذه القضايا نذكر: السجن السياسي، والصراع الاجتماعي، واسترجاع ذاكرة الطفولة التي تحدثنا عنها سابقا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بين السجن السياسي والكتابة النسائية(1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الثانوية التأهيلية ابن خلدون :: الدروس :: عربية :: 3 إعدادي-
انتقل الى: